السيد محمد سعيد الحكيم

519

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الفرقة فإن ذلك تحت قدمي . فوالله ما اغترني بذلك إلا ما كان بينك وبينه وقد نقض . فإذا شئت فأعد الحرب جذعة ، وأنذر « 1 » لي في تقدمك إلى الكوفة ، فأخرج عنها عامله ، وأظهر خلعه ، وتنبذ إليهم على سواء . إن الله لا يحب الخائنين . وقال الآخرون مثل ما قال سليمان بن صرد . فقال لهم الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) : أنتم شيعتنا وأهل مودتنا . فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ولسلطانها أربض وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأساً ، ولا أشد شكيمة ، ولا أمضى عزيمة . ولكني أرى غير ما رأيتم . وما أردت فيما فعلت إلا حقن الدم . فارضوا بقضاء الله ، وسلموا لأمره ، والزموا بيوتكم ، وأمسكوا ، أو قال : كفوا أيديكم ، حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر » « 2 » . وربما يكون تمسكه ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) بموقفه وإصراره على الموادعة من أجل أن الأوضاع وإن تغيرت لصالحه ( ع ) من الجهتين السابقتين إلا أنها لم تتغير من بقية الجهات السابقة . بل زاد في المشكلة أمران : تقوية معاوية لسلطانه في فترة حكمه الأول : أن معاوية وإن استهتر بقيم المسلمين وحقوقهم ، إلا أنه اشترى ضمائر كثير من ذوي المكانة والنفوذ في المجتمع . كما أنه أحكم أمر سلطانه ، وزاد في قوة دولته بالترغيب والترهيب ، بنحو قد لا يتهيأ استجابة فئة معتد بها للإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) ، كما حصل للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ،

--> ( 1 ) هكذا ورد في الطبعة المعتمد عليها ، ولكن الوارد في طبعة دار اليقظة العربية تحقيق : محمود فردوس العظم ج : 2 ص : 391 « وائذن لي » . ( 2 ) أنساب الأشراف ج : 3 ص : 290 - 291 أمر الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، واللفظ له . الإمامة والسياسة ج : 1 ص : 133 - 134 إنكار سليمان بن صرد .